الصالحي الشامي
354
سبل الهدى والرشاد
في أحد المساجد الثلاثة أنه يلزمه إتيانها دون غيرها ، وأما إتيان قباء وغيرها من مواضع الرباط فلا بأس بإتيانها بدليل حديث قباء هذا . وقال العلامة ابن جملة : وهذا الذي ذكره هو الحق الذي لا محيد عنه ، ولهذا تجد الأئمة من الفقهاء والمحدثين يذكرون الحديث في باب النذر ، والسفر للجهاد ، وتعلم العلم الواجب ، وبر الوالدين ، وزيارة الإخوان والتفكير في آثار صنع الله كله مطلوب للشارع وجوبا واستحبابا والسفر للتجارة والأعراض الدنيوية جائز ، وكله خارج من هذا الحديث ، فلم يبق إلا شد الرحل للمعصية وحينئذ هو الممنوع ، ولا يختص المنع بشد الرحل باستحسان الله ، أيكون السفر لزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا القسم لقد اجترأ على الله وعلى رسوله من قال هذا ، وهو كلام يدور حول الاستهانة وسوء الأدب في إطلاقه ما يقتضي كفر قائله نعوذ بالله من الخذلان ، وكذلك ليس قوله - صلى الله عليه وسلم - ( لا تتخذوا قبري عيدا وتجعلوا بيوتكم صورا ) ما يعارض ما تقدم ، لأن سياقه يقتضي دفع توهم من توهم أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - لا تكون مؤثرة إلا عند قبره فيفوت بسبب ذلك ثواب الصلاة عليه من بعد ، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - : ( صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم ) . ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز السفر وشد الرحل ، لغرض دنيوي كالتجارة ، فإذا جاز ذلك فهذا أولى ، لأنه من أعظم الأغراض الأخروية فإنه في أصله من الآخرة لا سيما في هذا الموضع ، ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في السفر وشده .